كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (¬1). متفق عليهما.
وتقدم أن الأذنين من الرأس (¬2)، وكذا البياض فوقهما، فمتى غطى رأسه بلاصق معتاد، كبرنس، وعمامة، أو غيره، ولو بقرطاس به دواء، أو لا، أو غطاه بطين، أو نورة، أو حناء، أو عصبة، ولو بسير، حرم بلا عُذْر، وفدى، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها" (¬3).
ونهى أن يشد الرجل رأسه بالسير، ذكره القاضي (¬4)، وكذا يحرم ستره بغير لاصق، كأن يستظل بمحمل، ونحوه، أو بثوب، ونحوه، كخوص، وريش يعلو الرأس ولا يلاصقه، راكبًا أو لا، بلا عذر، ويفدي، أشبه ما لو ستره بشيء يلاصقه، بخلاف نحو خيمة.
ولا يحرم أن يحمل على رأسه شيئًا، كطبق، ومكتل، أو نصب حياله شيئًا يستظل به، لأنه لا يقصد استدامته، أشبه الاستظلال بحائط، أو شجرة، أو بيت، لحديث جابر في حجة الوداع: وأمر بقبة من شر فضربت
¬__________
(¬1) أما حديث: نهي المحرم عن لبس العمائم والبرانس، فأخرجه البخاري، في الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب (2/ 145) ومسلم، في الحج (2/ 834) من حديث ابن عمر. وأما حديث: المحرم الذي وقصته ناقته، فأخرجه البخاري، في الجنائز، باب الكفن في ثوبين (2/ 75) وفي جزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة (2/ 215)، ومسلم، في الحج (2/ 865) عن ابن عباس.
(¬2) في الطهارة.
(¬3) أخرجه الدارقطني، كتاب الحج (2/ 294) عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه البيهقي، كتاب الحج، باب المرأة لا تنتقب في إحرامها ولا تلبس القفازين (5/ 47) موقوفًا. قال: والمحفوظ موقوف. اهـ قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (26/ 112): ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إحرام المرأة من وجهها" وإنما هذا قول بعض السلف. . اهـ
(¬4) "الفروع" (3/ 364) وفيه: قال أحمد: وشد سير فيه. اهـ لكن في "الشرح الكبير" (8/ 235): وأنه عليه السلام نهى أن يشد المحرم رأسه بالسير! ولم أجد من خرجه.