كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
له بنمرة، فأتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس (¬1). رواه مسلم.
وكذا لو غطى وجهه لم يحرم ولا فدية، لأنه لم يتعلق به سنة التقصير، فلم يتعلق به سنة التخمير.
قلت: ومثل حمله على رأسه شيئًا، كما لو وضع رأسه على نحو وسادة، فالظاهر أنه لا يحرم ولا فدية، ولم أقف على من صرح بذلك.
(و) الرابع: (لبسُه) أي الذكر (المخيط) في بدنه أو بعضه، وهو ما عُمل على قدر ملبوس، ولو درعًا منسوجًا، أو لبدًا (¬2) معقودًا، ونحوه (إلا سراويل لعدم إزار و) إلا (خفين لعدم نعلين) لحديث ابن عباس: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب بعرفات يقول: "من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل" (¬3) متفق عليه، ولا فدية عليه، لظاهر الخبر.
ولا يعقد محرم عليه رداء ولا غيره ولا يخله (¬4) بنحو شوكة، ولا يزره في عروته، ولا يغرزه في إزاره، فإن فعل أثم، وفدى، لأنه كمخيط، ولقول ابن عمر لمحرم: ولا تعقد عليك شيئًا (¬5)، رواه الشافعي، والأثرم.
وقال الإمام أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقد، ويدخل بعضها في بعض (¬6). إلا إزاره، فله عقده، لحاجته ليستر عورته، وإلا
¬__________
(¬1) مسلم، في الحج (2/ 889).
(¬2) اللبدُ: الصوف "القاموس" (ص 404) و"المعجم الوسيط" (2/ 812).
(¬3) البخاري، في جزاء الصيد، باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين، وباب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل (2/ 215، 216) ومسلم، في الحج (2/ 835).
(¬4) في "شرح المنتهى" (2/ 23): ولا يُخلِّله.
(¬5) ترتيب مسند الشافعي (1/ 311) عن مسلم بن جندب، قال: جاء رجل يسأل ابن عمر، وأنا معه، فقال: أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي، ثم أعقده وأنا محرم، فقال عبد اللَّه بن عمر: لا تعقد.
(¬6) "الفروع" (3/ 373).