كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

والعاجز عن إيصاله إلى الحرم بنفسه، أو بمن يرسله معه، ينحره حيث قدر، ويفرقه بمنحره، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (¬1) (إلا فدية أذى) وفدية طيب (و) نحوهما: كفدية (لبس [ونحوها]) (¬2) وتغطية رأس (فحيث وجد سببها) لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر كعب بن عجرة بالفدية، بالحديبية (¬3) وهي من الحل، واشتكى الحسين بن علي -رضي اللَّه عنهما- رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورًا بالسقيا (¬4). رواه مالك، والأثرم وغيرهما.
وله تفرقتها -أيضًا- في الحرم كسائر الهدايا، ودم إحصار حيث أحصر، من حل أو حرم، نصًّا (¬5) (ويجزئ الصوم) والحلق (بكل مكان)
¬__________
= في حج. اهـ من "الذخيرة" للقرافي (3/ 370) وقال في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 460): أما المكان -أي مكان إراقة الدماء- فيختص بجواز الإراقة بالحرم فيما عدا فدية الأذى، وفيه محلان: أحدهما: منى. وهو: لكل ما نحر في أيامها مما وُقف به بعرفة، دون ما لم يوقف به بعرفة. وقال ابن الماجشون: يجوز نحره بها، وإن لم يوقف به بعرفة.
والمحل الثاني: مكة. ولا يشترط في النحر بها الوقوف، ولا أيام منى، بل لو نحر بها ما وقف به بعرفة لكان في إجزائه ثلاثة أقوال. في الثالث: يخصص الإجزاء بما نحر بعد خروج أيام منى. . اهـ
قال ابن مفلح بعد سياق قول مالك: لا ينحر في إلحج إلا بمنى، ولا في العمرة إلا بمكة: وهو متجه. اهـ من "الفروع" (3/ 465).
ينظر: "كفاية المحتاج إلى الدماء الواجبة على الحاج" (ص 467) و"الفروع" لابن مفلح (3/ 465) و"بداية المجتهد" (1/ 462، 463).
(¬1) سورة البقرة، الآية: 286.
(¬2) ما بين المعقوفين من "أخصر المختصرات" (ص 154).
(¬3) تقدم (ص 495).
(¬4) مالك، الحج، باب جامع الهدي (1/ 388).
(¬5) "المغني" (5/ 195).

الصفحة 565