كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

وعن علي مرفوعًا: "المدينة حرمها ما بين عير إلى ثور، لا يختلى خلالها، ولا ينفر صيدها، ولا يصلح أن تقطع منها شجرة، إلا أن يعلف الرجل بعيره" (¬1) رواه أبو داود.
ومن أدخلها صيدًا، فله إمساكه، وذبحه، نصًّا (¬2)، لحديث: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " (¬3) -بالغين المعجمة- هو طائر صغير، كان يلعب به، متفق عليه (ولا جزاء) فيما حرم من ذلك. قال أحمد: لم يبلغنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا أحدًا من أصحابه، حكموا فيه بجزاء (¬4).
وحرمها: بريدٌ في بريد، نصًّا (¬5)، وهو ما بين ثور، وهو: جبل صغير، يضرب لونه إلى الحمرة، بتدوير، وهو خلف أحد من جهة الشمال. وعَير، وهو: جبل مشهور بالمدينة، لحديث علي المتقدم (¬6)، وذلك ما بين لابتيها، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "ما بين لابتيها حرام" (¬7) متفق عليه، واللابة الحَرَّة، وهي: أرض تركبها حجارة سود.
¬__________
(¬1) أبو داود، المناسك، باب في تحريم المدينة (2/ 530، 532) عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي -رضي اللَّه عنه-"المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور". وعن قتادة، عن أبي حسان عن علي -رضي اللَّه عنه-: "لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها .. " ولفظ: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور" أخرجه مسلم في الحج، وأخرجه البخاري، فضائل المدينة، باب حرم المدينة (2/ 221) بلفظ: "المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا .. ".
(¬2) "الشرح الكبير" (9/ 64).
(¬3) البخاري، في الأدب، باب الإنبساط إلى الناس، وباب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل (7/ 102، 119) ومسلم، في الآداب (3/ 1692).
(¬4) "الفروع" (3/ 487، 488).
(¬5) المصدر السابق (3/ 489).
(¬6) (ص 577).
(¬7) البخاري، في فضائل المدينة، باب حرم المدينة، وباب لابتي المدينة (2/ 221) ومسلم، في الحج (2/ 1000).

الصفحة 576