كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
يسمون الحجر الأسود: المحيا، لأن الناس يحيونه بالاستلام. وروى الترمذي مرفوعًا: "إنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم" (¬1).
ويبتدئ الطواف منه، لفعله عليه السلام (¬2) (ويقبِّله) بلا صوت يظهر للقُبلة. لحديث عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استقبل الحجر، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت، فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: "يا عمر هاهنا تسكب العبرات" (¬3). رواه ابن ماجه. ويسجد عليه لفعل ابن عمر، وابن عباس (¬4). فإن شق استلامه، وتقبيله، لنحو زحام، لم يزاحم، واستلمه بيده، وقبَّلها، روي عن ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد (¬5). لما روى ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استلمه، وقبل يده (¬6). رواه مسلم.
¬__________
(¬1) الترمذي، الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام (3/ 217) عن ابن عباس وقال: حسن صحيح.
(¬2) ففي حديث جابر أخرجه مسلم (2/ 893) أن رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قدم مكة، أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا.
(¬3) ابن ماجه، المناسك، باب استلام الحجر (2/ 982) من حديث ابن عمر، قال البوصيري في "الزوائد" في إسناده محمد بن عون الخراساني ضعفه ابن معين، وأبو حاتم وغيرهما.
(¬4) أخرجه الطيالسي (1/ 32) ومن طريقه البيهقي، في الحج، باب السجود عليه (5/ 74) وأخرجه -أيضًا- الحاكم، كتاب المناسك (1/ 455) وعند الجميع عمر، بدل ابن عمر.
(¬5) أخرج الشافعي (ترتيب مسند الشافعي 1/ 343) وعبد الرزاق قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ (5/ 40) والبيهقي، في الحج، باب تقبيل اليد بعد الاستلام (5/ 75) عن عطاء قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وابن عمر رضي اللَّه عنهم إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم قال ابن جريج فقلت لعطاء: وابن عباس، قال: وابن عباس حسبت كثيرًا.
(¬6) في "صحيح مسلم" (2/ 924) عن نافع، قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعله. ولم أره عن ابن عباس.