كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

فإن شق استلامه بيده، استلمه بشيء، وقبَّله، روي عن ابن عباس موقوفًا (¬1). (فإن شق) عليه استلامه بشيء أيضًا (أشار إليه) بيده أو بشيء، لحديث البخاري عن ابن عباس قال: طاف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على بعير، فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده، وكبر (¬2)؛ ولا يقبله أي ما أشار به.
ويستقبل الحجر الأسود بوجهه (ويقول) كلما استلمه، أو أشار إليه (ما ورد) ومنه: بسم اللَّه، واللَّه أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، لحديث عبد اللَّه بن السائب، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول ذلك عند استلامه (¬3).
ثم يجعل البيت عن يساره، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف كذلك، وقال: "خذوا عني مناسككم" (¬4) وليقرب جانبه الأيسر للبيت، فأول ركن يمر به يسمى
¬__________
(¬1) لم أجد من خرجه، وقد أخرج مسلم، في الحج (2/ 927) عن أبي الطفيل، يقول: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن.
(¬2) البخاري، الحج، باب من أشار إلى الركن، وباب التكبير عند الركن، وباب المريض يطوف راكبًا (2/ 162، 166).
(¬3) لم أقف عليه من حديث السائب.
وقد أخرج البيهقي في الحج، باب ما يقول عند استلام الركن (5/ 76) عن ابن عمر. . . ثم يدخل مكة ضحى، فيأتي البيت، فيستلم الحجر، ويقول: باسم اللَّه، واللَّه أكبر. وأخرج -أيضًا- عن الحارث عن علي -رضي اللَّه عنه- كان إذا مرَّ بالحجر الأسود، فرأى عليه زحامًا، أستقبله، وكبَّر، وقال: اللهم تصديقًا بكتابك وسنة نبيك -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال البيهقي: وروي من وجه آخر عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أنه كان يقول إذا استلم الحجر: اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم ساق إسناده به.
قال في "خلاصة البدر المنير" (2/ 9): الحارث الأعور كذاب. اهـ
وذكر المحب الطبري في "القرى" (ص 307) عن ابن جريج قال: أخبرت إن بعض أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: يا رسول اللَّه، كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: قولوا: باسم اللَّه، واللَّه أكبر، إيمانًا باللَّه، وتصديقًا لإجابة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجه الشافعي.
(¬4) مسلم، كتاب الحج (2/ 943) عن جابر بلفظ: "لتأخذوا مناسككم".

الصفحة 581