كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
الحجر الأسود، فإن شق استلامهما أشار إليهما.
ولا يسن استلام الركن الشامي، ولا الغربي، لقول ابن عمر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يستلم إلا الحجر الأسود، والركن اليماني (¬1). ويقول كلما حاذى الحجر: اللَّه أكبر. فقط، لحديث ابن عباس: طاف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على بعير، وكلما أتى الركن أشار بيده، وكبر (¬2).
ويقول بين الركن اليماني وبين الحجر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. لحديث أحمد، في "المناسك" عن عبد اللَّه بن السائب أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوله (¬3). وعن أبي هريرة، مرفوعًا: "وُكِّل به -يعني الركن اليماني- سبعون ألف ملك، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين" (¬4).
ويقول في بقية الأشواط: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم. وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: رب قني شح نفسي (¬5). ويَذْكُرَ، ويدعو بما أحب، ويصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويقرأ
¬__________
= استلام هذين الركنين، اليماني والحجر، منذ رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلمهما لا في شدة ولا رخاء.
(¬1) البخاري، كتاب الحج، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين (2/ 163) ومسلم، في الحج (2/ 924).
(¬2) تقدم تخريجه (ص 581).
(¬3) أبو داود، كتاب المناسك، باب الدعاء في الطواف (2/ 448) قال الحاكم في "المستدرك" (1/ 455): صحيح. وأقره الذهبي.
(¬4) ابن ماجه، في المناسك، باب فضل الطواف (2/ 985) قال الكناني "هداية السالك" (2/ 834): إسناده ضعيف. اهـ
(¬5) نسبه في "هداية السالك" (2/ 835): لابن المنذر.