كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

(وأخذ حصى الجمار سبعين) حصاة، كان ابن عمر يأخذه من جمع (¬1)، وفعله سعيد بن جبير، وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع. وذلك لئلا يشتغل عند قدومه منى بشيء قبل الرمي، وهو تحيتها. وتكون الحصاة (أكبر من الحمص ودون البندق) كحصى الخذف -بالخاء والذال المعجمتين- أي الرمي بنحو حصاة، أو نواة بين السبابتين، تخذف بها (¬2).
ومن حيث شاء أخذ حصى الجمار، لحديث ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غداة العقبة: "القُط لي حصًى". فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف، فجعل يقبضهن في كفه ويقول: "أمثال هؤلاء فارموا". ثم قال: "أيها الناس، إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (¬3) رواه ابن ماجه. وكان ذلك بمنى.
قال في "الشرح" (¬4): وكره أخذ الحصى من الحرم -يعني المسجد- لما تقدم من جواز أخذه من جمع ومنى وهما من الحرم. وكره تكسيره. ولا يسن غسله. قال أحمد: لم يبلغنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فعله (¬5).
¬__________
= مخالف دين النصارى دينها
وهي كذلك في "لسان العرب".
والمرفوع عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في "الكبير" (12/ 308، 309) قال الطبراني عقبه: وهم عندي أبو الربيع السمان في رفع هذا الحديث، لأن المشهور في الرواية عن ابن عمر من عرفات، وهو يقول، ثم ذكر الرجز. اهـ وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 256): وفيه عاصم بن عبيد اللَّه، ضعيف. اهـ
(¬1) رواه البيهقي، الحج، باب أخذ الحصى لرمي جمرة العقبة وكيفية ذلك (5/ 128).
(¬2) "الشرح الكبير" (9/ 188).
(¬3) "الزاهر" (ص 274).
(¬4) لم أقف على هذه العبارة في "الشرح الكبير"، لكن في "الإنصاف" (9/ 188): ويكره من الحرم. اهـ
(¬5) "الشرح الكبير" (9/ 190).

الصفحة 598