كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده (¬1). رواه مسلم. وحديث أحمد، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" (¬2) محمول على وقت الفضيلة، فإن غربت شمس يوم النحر، ولم يرم جمرة العقبة، رماها من غده بعد الزوال، لقول ابن عمر: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس، فلا يرمي حتى تزول الشمس من الغد (¬3).
و(يرفع يمناه) عند الرمي (حتى يُرى بياض إبطه) لأنس معونة على الرمي. (و) يسن أن (يكبر مع كل حصاة) لحديث جابر (¬4)، وأن يقول مع كل حصاة: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، لما روى حنبل، عن زيد بن أسلم قال: رأيت سالم بن عبد اللَّه استبطن الوادي، ورمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. ثم قال: اللهم اجعله. . إلخ فسألته عما صنع؟ فقال حدثني أبي، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رمى الجمرة من هذا المكان، ويقول كلما رمى مثل ذلك (¬5).
وندب أن يستبطن الوادي، وأن يستقبل القبلة، وأن يرمي على جانبه
¬__________
(¬1) مسلم (2/ 945) ولفظه: رمى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس. وأخرجه البخاري، يا الحج، باب رمي الجمار (2/ 192) تعليقًا، وليس فيه لفظ: "وحده" بل ليس في شيء من السنن. ينظر: "حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كما رواها عنه جابر" للألباني (ص 79، 80)، وقد أخرج البيهقي (5/ 131) عنه بلفظ: "رمى جمرة العقبة أول يوم ضحى، وهي واحدة. . . "
(¬2) مسند أحمد (1/ 234، 311، 343) وأخرجه -أيضًا- أبو داود، في المناسك، باب التعجيل من جمع (2/ 480) والنسائي، في الحج، باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس (5/ 272) وابن ماجه، في المناسك، باب من تقدم من جمع إلى منى (2/ 1007).
(¬3) البيهقي، في الحج، باب من غربت له الشمس يوم النفر الأول بمنى (5/ 152).
(¬4) مسلم (2/ 892).
(¬5) البيهقي، في الحج، باب رمي الجمرة من بطن الوادي، (5/ 129) قال البيهقي عقبه: عبد اللَّه بن حكيم ضعيف. اهـ

الصفحة 600