كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)
فصل في الرهن
وهو لغة: الثبوت والدوام (¬1)، ومنه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (¬2)، وشرعًا: توثقة دين، غير سلم ودَين كتابة، ولو في المآل، كعين مضمونة بعين يمكن أخذه أو بعضه منها إن كانت من جنس الدَّين، أو من ثمنها إن لم تكن من جنسه (¬3).
وأجمعوا على جوازه (¬4)، لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (¬5)، وحديث عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعه (¬6). متفق عليه.
ويجوز حضرًا وسفرًا، لأنه روي أن ذلك كان بالمدينة (¬7)، وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب. ويصح زيادة رهن لا دَينه (وكل ما جاز بيعه) من الأعيان (جاز رهنه) إلا المصحف، فلا
¬__________
(¬1) ينظر: "القاموس" (ص 1551) و"المطلع" (ص 247) و"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 193) قال ابن فارس في "حلية الفقهاء" (ص 141): أصل الرهن: حبس الشيء على حق. اهـ.
(¬2) سورة المدثر، الآية: 38.
(¬3) ينظر: "معونة أولي النهى" (4/ 317) و"المطلع" (ص 247).
(¬4) قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز. وانفرد مجاهد فقال: لا يجوز في الحضر. اهـ "الإجماع" (ص 138).
(¬5) سورة البقرة، الآية: 283.
(¬6) البخاري، الرهن، باب مَنْ رهن درعه (3/ 115)، ومسلم في المساقاة (3/ 1226).
(¬7) جاء ذلك في حديث أنس المتقدم، وذلك في لفظ لأحمد (3/ 133): أنه مشى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخبز شعير وإهالة سنخة. قال: "وقد رهن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- درعًا له عند يهودي بالمدينة، فأخذ منه شعيرًا لأهله. . . " الحديث.