كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)
فصل في الضمان
وهو جائز بالإجماع في الجملة (¬1) لقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (¬2)، قال ابن عباس: الزعيم: الكفيل (¬3). وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الزعيم غارم" (¬4). رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وهو مشتق من الضم، أو من التضمن، لأن ذمة الضامن تتضمن الحق (¬5).
وشرعًا: التزام من يصح تبرعه ما وجب أو ما سيجب على آخر (¬6). فلذلك قال: (ويصح ضمان جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد (ما) (وجب) (يصح) وجب (أو) ما (سيجب على) شخص (غيره) مع بقائه على
¬__________
(¬1) "المغني" (7/ 72).
(¬2) سورة يوسف، الآية: 72.
(¬3) أخرجه ابن الأنباري في "الوقف والابتداء" كما في "الدر المنثور" (4/ 560) والختَّلى في "مسائل نافع بن الأزرق عن عبد اللَّه بن عباس" (ص 56).
(¬4) أبو داود، في البيوع، باب في تضمين العارية (3/ 824 - 825)، والترمذي، في البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة (3/ 556)، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب الكفالة (2/ 804) عن أبي أمامة. قال الترمذي: حسن غريب. اهـ ينظر: "التلخيص الحبير" (3/ 54).
(¬5) قول الفقهاء: الضمان مأخوذ من الضم. خطأه جماعة. قال في "المصباح المنير" (2/ 498): وهو غلط من جهة الاشتقاق، لأن نون الضمان أصلية، والضم ليس فيه نون، فهما مادتان مختلفتان. اهـ
والصحيح أن الضمان مصدر ضمِنْتُهُ أضمنه ضمانًا: إذا كَفَلْتُهُ، وأنا ضامن، وضمين.
وقد حكى في "الإنصاف" اختلاف الفقهاء في اشتقاقه.
ينظر: "الكليات" (ص 575) و"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 203) و"المطلع" (ص 248) و"الإنصاف" (13/ 5).
(¬6) ينظر: "منتهى الإرادات" -بحاشية ابن قائد- (2/ 426) و"التنقيح المشبع" (ص 144).