كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)
غارم" (¬1) ولدعاء الحاجة إلى الاستيثاق بضمان المال والبدن، وكثير من الناس يمتنع من ضمان المال فلو لم تجز الكفالة لأدى إلى الحرج، وتعطل المعاملات المحتاج إليها.
وتنعقد بما ينعقد به ضمان، لأنها نوع منه، وإن ضمن معرفته أخذ به ضامن المعرفة، نصًّا (¬2)، كأنه قال: ضمنت لك حضوره متى أردت، لأنك لا تعرفه، فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته له، ولا يكفي أن يُعَرِّفَهُ باسمه أو مكانه.
(و) تصح الكفالة (بـ) بدن (كل) من عنده (عين يصح ضمانها) كعارية وغصب، ولا تصح ببدن من عليه حد للَّه كحد زنا، أو لآدمي كحد قذف، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا كفالة في حد" (¬3)، ولأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني ولا من عليه قصاص، لأنه بمنزلة الحد، ولا بزوجة لزوجها في حق الزوجية له عليها، ولا بشاهد، لأن الحق عليهما لا يمكن استيفاؤه من الكفيل، ولا بمكاتب لدين كتابة، لأن الحضور لا يلزمه، إذ له تعجيز نفسه، ولا إلى أجل مجهول أو بشخص مجهول، ولو في ضمان، بأن قال: ضمنته إلى نزول المطر ونحوه، أو ضمنت
¬__________
= لأحكام القرآن" (9/ 225) و"الأم - مع المزني" (3/ 235) و"حلية العلماء" للشاشي (5/ 67، 68) و"مغني المحتاج" (2/ 203) و"نهاية المحتاج مع حواشيه" (4/ 445) و"حاشية عميرة" (2/ 327) و"حاشية الشرواني على التحفة" (6/ 642) و"المغني" (7/ 96، 97) و"التوضيح" (2/ 669) و"بلغة الراغب" (ص 220).
(¬1) تقدم تخريجه (ص 732).
(¬2) "شرح المنتهى" (2/ 252).
(¬3) أخرجه البيهقي في الضمان، باب الكفالة بالبدن (6/ 77) وقال: تفرد به بقيَّة عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، ورواياته منكرة. اهـ وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 1681) في ترجمة عمر بن أبي عمر الكلاعي، وقال: غير محفوظ. اهـ