كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)
فصل في الوكالة
بفتح الواو وكسرها، اسم مصدر بمعنى التوكيل. وهي لغة: التفويض، تقول: وكلت أمري إلى اللَّه -أي: فوضته إليه واكتفيت به- وتطلق -أيضًا- بمعنى الحفظ ومنه: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)} (¬1) أي: الحفيظ. (¬2) وهي شرعًا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة (¬3).
(وتصح الوكالة) مطلقة، ومنجزة، ومؤقتة، كأنتَ وكيلي شهرًا أو سنة، وتصح معلقة، نصًّا (¬4)، كقوله: إذا قدم زيد فبع هذا، أو إذا دخل رمضان فافعل كذا، هاذا طلب أهلي منك شيئًا فادععه لهم ونحوه، وتصح (بكل قول) أو فعل (يدل على إذن) نصًّا (¬5)، كبع عبدي فلانًا، أو اعتقه، ونحوه، أو فوضت إليك أمره، أو جعلتك نائبًا عني في كذا، أو أقمتك مقامي، لأنه لفظ دل على الإذن فصح، كلفظها الصريح. قال في "الفروع" (¬6): ودل كلام القاضي على انعقادها بفعلٍ دالٍّ كبيع، وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط، وهو أظهر، كالقبول.
¬__________
(¬1) سورة آل عمران، الآية: 173.
(¬2) قال ابن فارس: الواو والكاف واللام: أصل صحيح يدل على اعتماد غيرك في أمرك. . . قال: وسمي الوكيل: لأنه يول إليه الأمر. اهـ من "معجم مقاييس اللغة" (6/ 136) ونحوه قال في "حلية الفقهاء" (ص 143): الوكالة: أن يكل المرء أمره إلى غيره ممن ياقوم مقامه. . . اهـ
ينظر: "الزاهر" (ص 332) و"الدر النقي" (3/ 513).
(¬3) "المستوعب" (2/ 275) "التنقيح المشبع" (ص 154) و"معرفة أولي النهى" (4/ 601).
(¬4) "الفروع" (4/ 340).
(¬5) "الإنصاف" (13/ 437).
(¬6) "الفروع" (4/ 340).