كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)

فصل في الشركة
بفتح الشين مع كسر الراء وسكونها، وبكسر الشين مع سكون الراء (¬1). وهي جائزة بالإجماع (¬2)، لقوله تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (¬3)، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يقول اللَّه تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما" (¬4) رواه أبو داود.
وتكره شركة مسلم مع كافر، كمجويصي، نصًّا (¬5)، لأنه لا يأمن معاملته بالربا، وبيع الخمر، ونحوه، ولا تكره مع كتابي، لا يلي التصرف، لحديث الخلال، عن عطاء قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم (¬6). ولانتفاء المحظور بتولي المسلم التصرف.
¬__________
(¬1) الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما: يدل على مقارنة وخلاف انفراد. والآخر يدل على امتداد واستقامة.
فالشركة: أن يثحترك الرجلان في مال، أو في عمل يعملانه. ينظر: "معجم مقاييس اللغة" (2/ 265) و"حلية الفقهاء" (ص 144) و"التوقيف" (ص 429).
(¬2) ينظر: "المغني" (7/ 109) "الإجماع" (ص 95) و"نوادر الفقهاء" (ص 274).
(¬3) سورة النساء، الآية: 12.
(¬4) أبو داود، البيوع، باب في الشركة (3/ 677) عن أبي هريرة، قال الحاكم في "المستدرك" (2/ 52): صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
(¬5) "شرح المنتهى" (2/ 319).
(¬6) الخلال في "الجامع" -أهل الملل والردة والزنادقة- (1/ 188) وروى ابن أبي شيبة، البيوع والأقضية، في مشاركة اليهود والنصارى (6/ 9) عن ليث قال: كان عطاء وطاووس ومجاهد يكرهون شركة اليهودي والنصراني إلا إذا كان المسلم هو الذي يرى الشراء والبيع.

الصفحة 789