كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)
فصل في الإجارة
من الأجر وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرًا، لأنه تعالى يعوض العبد على الطاعة، أو صبره عن المعصية (¬1)، وهي ثابتة بالإجماع (¬2)، وسنده من الكتاب قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (¬3)، ومن السنة حديث عائشة في خبر الهجرة، قالت: "واستأجر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر رجلًا من بني الدَّيْل (¬4) هاديًا خِرِّيتًا". والخريت: الماهر بالدلالة (¬5). رواه البخاري (¬6).
والحاجة داعية إليها.
¬__________
(¬1) "الدر النقي" (3/ 533) و"شرح المنتهى" (2/ 350).
(¬2) "المغني" (8/ 6) وفيه: وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك، لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق. وهذا غلط، لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار. . اهـ
وينظر: "الإجماع" لابن النذر (ص 144).
(¬3) سورة الطلاق، الآية: 6.
(¬4) جاء في "صحيح البخاري" كتاب المناقب، باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة (4/ 261): (من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي) قال في "الفتح" (7/ 237): أي ابن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنابة. ويقال: من بني عدي بن خزاعة. وقع في سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام اسمه: عبد اللَّه بن أرقدة. وفي رواية الأموي عن ابن إسحاق: ابن ارتعد. . اهـ
(¬5) الذي في البخاري: (الخِرِّيتُ: الماهر بالهداية). قال الحافظ في "الفتح" (7/ 238): هو مدرج في الخبر من كلام الزهري، بينه ابن سعد. اهـ
ينظر: "تهذيب اللغة" في تفسير: الخريت (7/ 295).
(¬6) البخاري، في الإجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة. . . (3/ 48).