كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)

نصًّا (¬1)، وليس من اللهو المحرم ولا المكروه تأديب فرسه، وملاعبة أهله، ورميه عن قوسه، لحديث عقبة مرفوعًا: "كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل" (¬2) ثم استثنى هذه الثلاثة، رواه أحمد وغيره.
والمراد ما فيه مصلحة شرعية، ويدخل فيه تعليم الكلب للصيد والحراسة، وتعليم السباحة، ومنه ما في الصحيحين: من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم، وتوثبهم بذلك على هيئة الرقص، في يوم عيد، في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وستر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة وهي تنظر إليهما. ودخل عمر فأهوى إلى الحصى يحصبهم، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعهم يا عمر" (¬3) متفق عليه.
وكره لمن تعلم الرمي أن يتركه كراهة شديدة لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها" (¬4)، وتجوز المصارعة، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- صارع ركانة فصرعه (¬5). رواه أبو داود. ويجوز رفع الأحجار لمعرفة الأشد، لأنه
¬__________
(¬1) "الإنصاف" (15/ 7).
(¬2) أحمد (4/ 144، 148) والترمذي، في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمى في سبيل اللَّه (4/ 174)، ابن ماجه، في الجهاد، باب الرمي في سبيل اللَّه (2/ 940)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ
(¬3) البخاري، في المساجد، باب أصحاب الحراب في المسجد، وفي العيدين باب الحراب والدرق يوم العيد (1/ 117، 2/ 3) وفي مواضع أخرى، ومسلم في العيدين (2/ 609) عن عائشة.
(¬4) أخرجه أبو داود، في الجهاد، باب في الرمي (3/ 29)، والنسائي، في الخيل، باب تأديب الرجل فرسه (6/ 223)، من حديث عقبة بن عامر بلفظ: "من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها"، أو قال: كفرها.
وأخرجه مسلم، في الإمارة (3/ 1523) بلفظ: "من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو قد عصى". ينظر: "رياضة الأبدان" لأبي نعيم.
(¬5) أبو داود، في اللباس، باب في العمائم (4/ 341)، وأخرجه أيضًا الترمذي، في اللباس، باب العمائم على القلانس (4/ 217)، قال الترمذي: غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة. اهـ قد حسنه الألباني لشواهده. ينظر: "غاية =

الصفحة 827