كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 2)

فصل في الجعالة
بتثليث الجيم -كما ذكره ابن مالك (¬1) - (¬2) مشتقة من الجُعل، بمعنى التسمية. لأن الجاعل يسمى الجعل للعامل. أو من الجَعْل، بمعنى الإيجاب. يقال: جعلت له كذا أي: أوجبت (¬3). ويدل لمشروعيتها قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (¬4)، وحديث اللديغ (¬5). ولدعاء الحاجة إليه.
وهي شرعًا: جعل مال معلوم لمن يعمل له عملًا، ولو مجهولًا (¬6) فلذلك قال: (ويجوز جعل شيء معلوم) فلا يصح: من رد عبدي فله نصفه، ونحوه، لا إن كان من مال حربي، فيصح مجهولًا (لمن يعمل) متعلق بجعل (عملًا) مباحًا، بخلاف نحو زمر، وزنًا (ولو) كان العمل (مجهولًا) كمن خاط لي ثوبًا، ونحوه، فله كذا، أو لمن يعمل له مدة ولو مجهولة، كمن حرس زرعي، أو أذَّن في هذا المسجد، فله في كل شهر كذا و (كرد عبد، ولقطة، وبناء حائط) كقوله: من رد عبدي الآبق فله كذا، أو رد لقطتي، أو
¬__________
(¬1) جمال الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك الطائي الجيَّاني. حجة العرب، العلامة. ولد سنة (600 هـ) أو (601 هـ) حجَّة في اللسان، ألّف "تسهيل الفوائد" و"الكافية الشافية" و"الألفية" وغيرها. توفي بدمشق، في شعبان سنة (672 هـ) ينظر: "العبر" (5/ 300) و"طبقات الشافعية" (8/ 67، 68) و"شذرات الذهب" (7/ 590).
(¬2) "إكمال الإعلام بتثليث الكلام".
(¬3) "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 206) و"المصباح المنير" (1/ 141) و"معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية" (1/ 531).
(¬4) سورة يوسف، الآية: 72.
(¬5) حديث اللديغ تقدم تخريجه (ص 817).
(¬6) "معونة أولي النهى" (5/ 590).

الصفحة 866