كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
لما أمر بإراقته (¬1).
(و) لا يطهر (متشرب نجاسة) أي بنجاسة من حبٍّ (¬2) وعجين ولحم تشرَّبها بغسلٍ، لأنه لا يستأصل أجزاء النجاسة ممّا ذكر.
ولا تطهر أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء متفرقة، كالرمم (¬3) والدم إذا جفَّ، والروث إذا اختلط بأجزاء الأرض، فلا تطهر بالغسل، لأن عينها لا تنقلب، بل تطهر بإزالة أجزاء المكان، بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.
¬__________
= في ذلك، وهو نفسه اضطربت روايته في هذا الحديث إسنادًا أو متنًا. . . إلخ. انتهى
وقال ابن القيم في "التهذيب" (5/ 337)، ولما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة، صحح الحديث جماعة، وقالوا: هو على شرط الشيخين، وحكي عن محمد بن يحيى الذهلي تصحيحه.
ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه، ولم يروه صحيحًا، بل رأوه خطأ محضًا. اهـ
(¬1) وقال أبو الخطاب الكلوذاني من الحنابلة: ما يتأتى غسله من الأدهان يجوز غسله، ويطهر بذلك. ينظر: "المستوعب" (1/ 355)، و"الشرح الكبير" (2/ 355)، و"المبدع" (1/ 243) وقال شيخ الإسلام: إذا وقعت فأرة في دهن مائع ولم يتغير بها ألقيت وما قرب منها، ويؤكل ويباع في أظهر قولي العلماء. اهـ ينظر: "مجموع الفتاوى" (21/ 524، 525)، و"حاشية ابن قاسم" (1/ 355).
(¬2) قال في "الإنصاف" (2/ 304): فلا يطهر باطن حبٍّ نُقع في نجاسة بتكرار غسله وتجفيفه كل مرة، على الصحيح من المذهب، كالعجين، وعليه الأصحاب. وعنه -أي: الإمام أحمد- يطهر. قال في "الفائق": واختاره صاحب "المحرر" وهو المختار.
ومثل ذلك خلافًا ومذهبًا: الإناء إذا تشرَّب نجاسة. والسكين إذا أسقيت ماءًا نجسًا.
وكذلك اللحم إذا طبخ بماءٍ نجس، على الصحيح من المذهب. وقال المجد في "شرحه": الأقوى عندي طهارته، واعتبر الغليان والتجفيف، وقال: ذلك في معنى عصر الثوب. اهـ وينظر: "المبدع" (1/ 243).
(¬3) جمع رُمَّة وهي: العظام البالية. ينظر: "القاموس" (ص 1440) و"المصباح المنير" (1/ 327).