كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

ولا تطهر سكين سُقيت النجاسة بغسلها.
قال أحمد في العجين: يطعم النواضح (¬1)، ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال، ولا يحلب لبنه، لئلا يتنجس به ويصير كالجلّالة (¬2).
ولا يطهر صقيلٌ كسيفٍ ومرآة بمسح (¬3). ولا تطهر أرض بشمس وريح وجفاف (¬4).
ولا تطهر نجاسة بنارٍ، فرمادها ودخانها نجس.
ولا تطهر نجاسة باستحالة. فالمتولد منها نجس، كدود جرح، وصراصر كنف، وكالكلب يلقى في المملحة فيصير ملحًا (¬5).
¬__________
(¬1) جمع ناضح، وهو البعير، حَمَلَ الماء أو لم يحمله. ينظر: "المصباح المنير" (2/ 837).
(¬2) ينظر: "المغني" (1/ 55)، و"الشرح الكبير" (2/ 307). والجلَّالة: البهيمة تأكل العذرة. ينظر: "المصباح المنير" (1/ 145).
(¬3) قال في "الإنصاف" (2/ 306): على الصحيح من المذهب. وعنه -أي الإمام أحمد- يطهر. اختاره أبو الخطاب في "الانتصار" والشيخ تقي الدين. اهـ.
قال شيخ الإسلام: إن غسل السكاكين التي يذبح بها بدعة، وكذلك غسل السيوف. وإنما كان السلف يمسحون ذلك مسحًا. . . اهـ من "الفتاوى" (21/ 524).
(¬4) هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وقيل تطهر في الكل. اختاره المجد في "شرحه" وصاحب "الحاوي الكبير"، و"الفائق" والشيخ تقي الدين، وابن القيم. وغيرهم.
دليل ذلك حديث ابن عمر: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. رواه أبو داود. ينظر: "الإنصاف" (2/ 298) و"الفتاوى" (21/ 479) و"إغاثة اللهفان" (1/ 150، 155، 156).
(¬5) عدم طهارة شيء من النجاسات بالاستحالة، والنار -إِلا الخمرة- هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ونصروه.
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنها تطهر بالاستحالة والنار، وهي مخرَّجة من الخمرة إذا انقلبت بنفسها، خرَّجها المجد. واختاره الشيخ تقي الدين، وصاحب "الفائق" وابن القيم. قال ابن القيم في "الإعلام": وعلى هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس، فإنها نجسة لوصف الخبث، فإذا زال الموجب زال الموجَبُ. وهذا أصل الشريعة في مصادرها =

الصفحة 89