كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
أنه لا يجتمع معه. وقال عليه الصلاة والسلام لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض: "ليطلقها طاهرًا أو حاملًا" (¬1) فجعل الحمل علمًا على عدم الحيض كالطهر، احتج به أحمد (¬2). وقال: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم (¬3). ولأنه زمن لا يُرى فيه الدم غالبًا فلم يكن ما تراه حيضًا، كالآيسة، فإذا رأت دمًا فهو دم فساد، فلا تترك له الصلاة، ولا يمنع زوجها
¬__________
= السبايا (2/ 614) قال الحاكم في "المستدرك" (2/ 195): صحيح على شرط مسلم. اهـ وقال الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 556): وأعله ابن القطان بشريك القاضي. اهـ وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/ 617): إسناده حسن، وكذا قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 182). وينظر: "إرواء الغليل" (1/ 200).
(¬1) البخاري في التفسير، تفسير سورة الطلاق (5/ 67) وفي الطلاق (6/ 163)، ومسلم في كتاب الطلاق (2/ 1093 - 1095).
(¬2) "المبدع" (1/ 269)، و"كشاف القناع" (1/ 202).
(¬3) "الشرح الكبير" (2/ 391) هذا هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وعن الإمام أحمد رواية أخرى أنها تحيض ذكرها أبو القاسم التممي، والبيهقي، والشيخ تقي الدين ابن تيمية، واختارها. قال ابن مفلح في "الفروع" وهي أظهر. قال في "الإنصاف": قلت: وهو الصواب، وقد وجد في زماننا وغيره أنها تحيض مقدار حيضها قبل ذلك، ويتكرر في كل شهر على صفة حيضها. وقد روي أن إسحاق ناظر أحمد في هذه المسألة، وأنه رجع إلى قول إسحاق، رواه الحاكم.
وقد توسع ابن القيم في بحث هذه المسألة في "زاد المعاد" (5/ 731) بل أشار في "تهذيب السنن" (3/ 109) إلى أن له مصنفًا مفردًا في المسألة.
وسئل الشيخ عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب عن هذه المسألةُ فقال: أنها مسألة الحامل إذا رأت الدم، فإنه ينظر في حال المرأة فإن كان ذلك ليس بعادة لها إذا حملت، فلا تلتفت إليه، بل تصلي فيه وتصوم، ويكون حكمها حكم المستحاضة، وليس في هذا اختلاف.
وأما إذا كانت عادة المرأة أنها تحيض وهي حامل، ويأتيها في عادة الحيض وتطهر في عادة الطهر، فهذا الذي اختلف فيه العلماء، والراجح أنه حيض إذا كان على ما وصفنا. اهـ
ينظر: "الفروع" (1/ 179)، و"فتاوى ابن تيمية" (21/ 239)، و (19/ 239) و"المصنف" لعبد الرزاق (1/ 316)، و"الإنصاف" (2/ 389 - 390)، و"المبدع" (1/ 268 - 269).