كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
وتخييره بين الدينار ونصفه، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام.
تنبيه:
وقد ذكر في "الإنصاف" (¬1) أن الكمال دينار.
فإن قيل: فما معنى تشبيهه بتخيير المسافر بنت القصر والإتمام، مع أن القصر في السفر مباح أفضل من الإتمام. وهنا الكمال الدينار، فما معنى تشبيهه بذلك.
أجاب شيخنا -أيده اللَّه تعالى الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن فيروز (¬2) - أنه لا يلزم منه كونُ المشبه كالمشبه به. انتهى. ثم ألقى اللَّه -سبحانه وتعالى- في روعي شاهدًا من القرآن العزيز، وهو قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬3) إلخ فعلمت يقينًا صحة ما أجاب به شيخنا -حفظه اللَّه تعالى- (¬4) ثم وقفت بعد ذلك على قول أبي تمام (¬5) -رحمه اللَّه تعالى-:
¬__________
(¬1) (2/ 378).
(¬2) تقدمت ترجمته (ص 60).
(¬3) سورة النور، الآية: 35.
وينظر لبيان التشبيه في هذه الآية: "الجمان في تشبيهات القرآن" لابن ناقيا (ص 120)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (6/ 455). وينظر لزامًا: "اجتماع الجيوش الإسلامية" لابن القيم (ص 44).
(¬4) ما ذكره شيخه، معروفٌ فقد ذكر شيخ الإسلام -كما في "الفتاوى" (26/ 198) - أن المشبه ليس كالمشبه به من كل وجه.
(¬5) حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي. الشاعر المطبوع، أوحد عصره في ديباجة لفظه ونصاعة شعره، وحسن أسلوبه. ولد سنة 188 هـ وقيل 190 هـ ألف "الحماسة" و"فحول الشعراء"، و"الاختيارات من شعر الشعراء". كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب. مات سنة 231 هـ وقيل 232 هـ.
ينظر: "تاريخ بغداد" (8/ 248)، و"تهذيب تاريخ دمشق" لابن عساكر، و"تهذيب ابن بدران" (4/ 21)، و"وفيات الأعيان" (2/ 11)، و"الأغاني" (17/ 6227)، و"سير أعلام النبلاء" (11/ 63).