كتاب الكافية الشافية - ت العريفي وآخرون ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
سنة. واثناء وزارته كاتب المغول سرا سنة 650 هحتى كان توسع المغول
لإخضاع البلاد الغربية، فاجتاحوا قلاع الإسماعيلية (الالموت) بقيادة هولاكو
سنة 654!، فمال الطوسي إليهم، وساعدهم في الانتصار، فحطي عندهم،
وصار وزيرا لهولاكو حتى احتوى على عقله، فكان لا يركب ولا يسافر إلا
في وقت يأمره به الطوسي. وقد كان التتار تهيبوا من اجتياح بغداد وكان
المنجمون يحذرون هولاكو من عاقبة ذلك، لكن الطوسمي شجعه وأمنه
وما زال به حتى انطلق هولاكو ومعه الطوسي والامراء والوزراء وجند كثير
إلى بغداد سنة 656ص، وكان الخليفة في بغداد هو المستعصم بالله، وكان
قد ركن إلى وزيره ابن العلقمي وهو شيعي رافضي خبيث، وكان ابن
العلقمي حاقدا على أهل السنة بسبب مذهبه الباطني وبسبب ما وقع بين
أهل السنة والرافضة في بغداد سنة 655 همن حرب أصاب الرافضة على
إثرها خزي وأذى. فأشار ابن العلقمي على الخليفة أن يسرح الجند ويلغي
إقطاعاتهم فأطاعه الخليفة وسرح الجند ولم يبق منهم إلا عشرة الاف وقد
كانوا مائة ألف حتى رئي كثير منهم يسألون الناس في الاسواق وأبواب
المساجد، ولما أقبل التتار إلى بغداد كان أول من برز إليهم هذا الرافضي
الخبيث ابن العلقمي، فاجتمع بهولاكو واستوثق لنفسه ولمن أراد، ثم رجع
إلى الخليفة وقال: إن الملك قد رغب أن يزوج ابنته من ابنك أبي بكر
ويبقيك في الخلافة فاخرج إليه، فخرج الخليفة في سبعمائة راكب من
العلماء والفقهاء والامراء فقتلهم هولاكو عن اخرهم، وقتل الخليفة رفسا
بالأقدام - وقيل: خنقا - بتشجيع الطوسي واشارته. ثم اجتاح التتار بغداد
في يوم الاثنين الحادي عشر من محرم سنة 656ص وما زالوا يقتلون كل من
وقفوا عليه من الجند وعامة الناس وكان الطوسي يشرف على قتل الناس
بنفسه ويشجع جند التتار على ذلك، ووقعت بالناس مقتلة عظيمة وكان
الرجل يذبح أمام نسائه وبناته كما تذبح الشاة ثم يختار التتار من شاؤوا من
نسائه هلذبحون الباقي، وقتل الخطباء والائمة وحملة القران وتعطلت
المساجد والجماعات والجمعات، ولم ينج من القتل إلا من كان يستثنيه=
268