كتاب الكافية الشافية - ت العريفي وآخرون ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والمعتزلة وغيرهم من فرق الضلال ويقول: هؤلاء جهال ولم يجدوا من
يعلمهم، ويعذرون بجهلهم، ونحو ذلك، ورايت ان افصل هذه المسالة في
هذه النقاط:
الأولى: المقصود بالجهل: حلو العفس من العلم، كما قال سبحانه: <و لله
أخرجكم من بالون أئهعكم لا لغلمو% شئا> [النحل: 78].
الثانية: الجهل امر اصلي ينبغي رفعه حسب الاستطاعة، قال الإمام ابن
عبدالبر ت 463!: "ومن امكنه التعلم ولم يتعلم اثم" التمهيد لابن عبدالبر
140/ 4، وقال الإمام القرافي احمد بن إدريس المالكي ت 684ص: "القاعدة
الشرعية دلت على ان كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل
فان الله تعالى بعث رسله إلى حلقه برسائله وأوجب عليهم كافة ان يعلموها
ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن ترك التعلم والعمل وبقي
جاهلأ فقد عصى معصيتين بتركه واجبين " الفروق للقرافي 264/ 4.
الثالثة: ان العذر بالجهل له اعتبار في مسالة التكفير بالنسبة لمن يغلب عليه
التلبس به كمن أسلم حديثأ ومن نشأ في البادية ونحوها، قال الإمام
البخاري ت 256 ص: كل من لم يعرف الله بكلامه انه غير مخلوق فإنه يعلم
ويرد جهله إلى الكتاب والسنة، فمن ابى بعد العلم به كان معاندا. قال
تعالى: <ومن يثاقق الرسول منما بعد ما تبين له الهدى وسبئ غئر يسيل
افن نوله - ما تول رنضله- جهنم وساب مصير! > [النساء: 115]،
خلق افعال العباد ص 61. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ت 728ص: "من دعا
غير الله وحج إلى غير الله فهو مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون
عالما بان هذا شرك محرم كما ان كثيرأ من الناس دخلوا في الاسلام من
التتار وغيرهم، وعندهم اصنام لهم وهم يتقربون إليها ويعظمونها، ولا
يعلمون ان ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار ايضا ولا
يعلمون ان ذلك محرم، فكثير من انواع الشرك قد يخفى على بعض من
دخل في الإسلام ولا يعلم انه شرك" ا. هـ. الرد على الاخنائي ص 61 -
62 باختصار يسير. وقال في موضع اخر: "إن تكفير المعين وجواز قتله-

الصفحة 290