كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 1)

حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [آل عمران: ١١٢].
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (¬١).
وقال الحسن رحمه الله: «إِنَّهُم وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَفِي قُلُوبِهِمْ، أَبَى اللهُ إِلَاّ أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ» (¬٢).
قال الشاعر:
رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ... وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ ... وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا
رابعًا: إثبات قدرة الله، فهو سبحانه القادر على كل شيء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولذلك يشرع للمؤمن أن يسأل الله بقدرته أن ييسر له الخير، ويصرف عنه الشر، روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه -: أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ. ثَلَاثًا. وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (¬٣).
خامسًا: فضل الدعاء وأهميته، وكان السلف يدعون: اللهم أعزني
---------------
(¬١) مسند الإمام أحمد (٢/ ٩٢)، وقال الذهبي في السير (١٥/ ٥٠٩): إسناده صالح.
(¬٢) الجواب الكافي (ص: ٥٣).
(¬٣) صحيح مسلم برقم (٢٢٠٢).

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text