كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 1)

يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا» (¬١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَستكْثِرْ» (¬٢).
قال أبو حامد الغزالي: والسؤال في الأصل أنه حرام، وإنما يُباح لضرورة أو حاجة ملحة قريبة من الضرورة؛ لما فيه من الشكوى من الله تعالى، وفيه إظهار قصور نعمة الله على عبده وهو عين الشكوى، وفيه إذلال السائل نفسه لغير الله تعالى، وكذلك أنه لا ينفك عن إيذاء المسؤول غالبًا، فقد يعطيه حياءً أو رياءً وهذا حرام على الآخذ (¬٣).
قال الشاعر:
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ ... وَسَائِلُ اللهَ لَا يَخِيبُ

وقال آخر:
لَا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابَه لَا تُحْجَبُ
اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغضَبُ

وقال آخر:
فَلَو تَسْأَلِ النَّاسَ التُّرابَ لأَوْشَكُوا ... إِذَا قُلت هَاتُوا أَنْ يَمِلُّوا فَيَمْنَعُوا
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - من تحل له المسألة، فروى مسلم في صحيحه
---------------
(¬١) صحيح البخاري برقم (١٤٧٦)، وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩).
(¬٢) صحيح مسلم برقم (١٠٤١).
(¬٣) إحياء علوم الدين (٤/ ٢٢٣) باختصار وتصرف.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text