كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 1)

الكلمة التاسعة والعشرون: وقفة مع قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ}
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فنقف وقفة يسيرة مع آية عظيمة من كتاب الله، قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: ٣٩].
يأمر الله تعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن ينذر الناس يوم الحسرة والندامة، وهو يوم القيامة، حيث تشتد فيه الحسرة، وتعظم فيه الندامة، وأيُّ حسرةٍ أعظَمُ، من فوات رضا الله وجنته؟ ! واستحقاق سخطه؟ ! والخلود في ناره؟ ! على وجه لا يتمكن فيه أحدٌ من الرجوع إلى الدنيا ليستأنف العمل.
قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ} [الزمر: ١٥].
قال ابن عباس: يوم الحسرة اسم من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذر منه عباده.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ}، قال: يوم القيامة. وقرأ: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: ٥٦].
وقوله: {إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ}: أي فُرِغَ من الحساب، وصار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text