كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 2)

قال النووي في شرح الحديث: والسؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة (¬١).
وأما بالنسبة للكفار فإنه سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة، روى الترمذي في سننه من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ » (¬٢). وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلعَبدِ يَومَ القِيَامَةِ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ (¬٣) وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي» (¬٤).
روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عنه يَوْمَ الْقِيَامَةِ - يعني العبد - من النعيم أَنْ يُقَالَ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ونرويكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟ » (¬٥).
قال ابن القيم: فللَّه ما أعظمها من سورة، وأجلها وأعظمها فائدة، وأبلغها موعظة وتحذيرًا، وأشدها ترغيبًا في الآخرة، وتزهيدًا
---------------
(¬١) شرح النووي (٥/ ٢١٤).
(¬٢) سنن الترمذي برقم (٢٤١٦) وقال: حديث حسن صحيح.
(¬٣) أي: أجعلك سيداً على غيرك.
(¬٤) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٦٨).
(¬٥) سنن الترمذي برقم (٣٣٥٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٧٦) برقم (٥٣٩).

الصفحة 216