كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 2)

الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل استعانة والإِنابة هي العبادة» (¬١).
روى أبو داود في سننه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ» قَالَ: «يُقَالُ حِيْنَئِذٍ: هُدِيْتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيْتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِيْنُ: فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ! » (¬٢).
وروى البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيْمُ عليه السلام حِيْنَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِيْنَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ (¬٣).
فإبراهيم عليه السلام عندما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، كانت عاقبته ما قاله جل وعلا: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: ٦٩].
ومحمد عليه الصلاة والسلام حين قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، كانت عاقبته ما قاله سبحانه: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: ١٧٤].
ومؤمن آل فرعون عندما كاده قومه قال: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ} [غافر: ٤٤]، قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا
---------------
(¬١) التفسير القيم (ص: ٥٨٧)، ومدارج السالكين (٢/ ١١٨).
(¬٢) سنن أبي داود برقم (٥٠٩٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٩٥٩) برقم (٤٢٤٩).
(¬٣) صحيح البخاري برقم (٤٥٦٣).

الصفحة 293