كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 2)
الكلمة الخامسة والخمسون: الخشوع في الصلاة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ١ - ٢] فلما ذكر بقية صفاتهم ذكر جزاءهم فقال: {أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: ١٠ - ١١].
قال الحسن البصري رحمه الله في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} قال: كَانَ خُشُوْعُهُمْ فِيْ قُلُوْبِهِمْ فَغَضُّوا بِذَلِكَ أَبْصَارَهُمْ وَخَفَضُوا لِذَلِكَ الجَنَاحَ (¬١).
قال ابن القيم: علق الله فلاح المصلين بالخشوع في صلاتهم، فدل على أن من لم يخشع فليس من أهل الفلاح، ولو اعتد له بها ثوابًا لكان من المفلحين (¬٢).
والخشوع يأتي بمعنى لين القلب ورقته وسكونه، فإِذا خشع القلب تبعه خشوع الجوارح لأنها تابعة له، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلَا وَإِنَّ فِيْ الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلبُ» (¬٣).
---------------
(¬١) تفسير ابن كثير (١٠/ ١٠٧).
(¬٢) مدارج السالكين (١/ ٥٢٦).
(¬٣) قطعة من حديث في صحيح البخاري برقم (٥٢)، وصحيح مسلم برقم (١٥٩٩) واللفظ له.