كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 2)
وأن يزيل كل ما يشغله في صلاته من الزخارف والصور ونحوها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في خميصة ذات أعلام. فنظر إلى علمها. فلما قضى صلاته قال: «اذْهَبُوْا بِهَذِهِ الخَمِيْصَةِ إِلَى أَبِيْ جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَائْتُوْنِيْ بِأَنْبِجَانِيِّهِ، فَإِنَّهَا أَلهَتْنِي آنِفًا فِيْ صَلَاتِي» (¬١).
سادسًا: مجاهدة النفس في الخشوع، فالخشوع، ليس بالأمر السهل فلا بد من الصبر والمجاهدة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ} [العنكبوت: ٦٩] ومع الاستمرار والمجاهدة يسهل الخشوع في الصلاة.
سابعًا: استحضار الثواب المترتب على الخشوع، روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوْبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوْءَهَا وَخُشُوْعَهَا وَرُكُوْعَهَا، إِلَاّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيْرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» (¬٢).
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكثر الناس خشوعًا في الصلاة، روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن الشخير قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَفِيْ صَدْرِهِ أَزِيْزٌ كَأَزِيْزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاء (¬٣).
وَأَبُوْ بَكْرٍ كَانَ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يُسْمِعُ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ إِذَا صَلَّى بهم (¬٤)،
---------------
(¬١) صحيح البخاري برقم (٣٧٣)، وصحيح مسلم برقم (٥٥٦).
(¬٢) صحيح مسلم برقم (٢٢٨).
(¬٣) سنن أبي داود برقم (٩٠٤) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ١٧٠) برقم (٧٩٩).
(¬٤) صحيح البخاري (ص: ١٥١)، باب إذا بكى الإمام في الصلاة.