كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 2)

الكلمة السادسة والخمسون: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإن من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ... المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ} [آل عمران: ١١٠].
قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَليُؤَدِّ شَرْطَ اللهِ فِيْهَا (¬١).
قال القرطبي رحمه الله: إنما صارت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى (¬٢).
وقال أيضًا: في هذه الآية مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر زال عنهم المدح، ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببًا في هلاكهم (¬٣).
وأخبر سبحانه أن الناجين من الأمم هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
---------------
(¬١) تفسير ابن كثير (٣/ ١٥٩).
(¬٢) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٦١).
(¬٣) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٦٤).

الصفحة 317