كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

صاحبه أن فيه شرًا، فكان فيه نجاته؟ ! وحسبنا في ذلك قول الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢١٦].
ومن فوائد الاستخارة وثمراتها:
أولاً: إنها دليل على تعلق قلب المؤمن بالله عز وجل، وتوكله عليه في سائر أحواله، قال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَاّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [التوبة: ٥١]، وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: ٢١٧ - ٢١٩].
ثانيًا: الاستخارة تزيد ثواب المرء، وتقربه من ربه، وذلك لما تتضمنه من الصلاة والدعاء، وفي الحديث: قلت: فما الصلاة يا رسول الله؟ قال: «خَيْرُ مَوْضُوعٍ» (¬١).
ثالثًا: في الاستخارة مخرج من الحيرة والشك، وهي مدعاة للطمأنينة وراحة البال، لأن العبد يفوض أمره إلى ربه الذي أزمة الأمور بيده سبحانه، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ} [آل عمران: ١٥٤].
رابعًا: حصول الخير ودفع الشر؛ لأن ما يختاره الله لعبده أفضل مما يختاره العبد لنفسه؛ لأنه سبحانه هو العالم بمصالح عباده، العالم بغيبيات الأمور.
خامسًا: حصول البركة في الأمر الذي سيقدم عليه، والبركة ما حلّت في قليل إلا كثر، ولا كثير إلا نفع، وفي حديث الاستخارة
---------------
(¬١) جزء من حديث في مسند الطيالسي (١/ ٦٥) برقم (٤٧٨)، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير برقم (٣٨٧٠).

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text