كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

المُجْرِمِينَ} [الأعراف: ٤٠]. وقال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨].
روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَلقَى إِبْرَاهِيْمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُوْلُ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ: أَلَم أَقُلْ لَكَ: لَا تَعْصِنِي، فَيَقُوْلُ أَبُوْهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيَكَ، فَيَقُوْلُ إِبْرَاهِيْمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَن لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُوْنَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِن أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِيْنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيْمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلتَطِخٍ (¬١)، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ، فَيُلقَى فِي النَّارِ» (¬٢).
ثانيًا: إن فضل الله واسع، وهو سبحانه لا ينقص المؤمن من عمله شيئًا، بل يضاعفه له أضعافًا كثيرة، قال تعالى: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: ٢١].
وقال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: ١٩٥].
وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [طه: ١١٢]، وقال تعالى: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: ٤٧].
ثالثًا: عدل الله سبحانه وتعالى، فهو لا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا
---------------
(¬١) الذيخ: هو الضبع الذكر وقد تلطخ بالنجاسة.
(¬٢) برقم (٣٣٥٠).

الصفحة 499