كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

«اللَّهُمَّ أَعِزَّنَا بِطَاعَتِكَ وَلَا تُذِلَّنَا بِمَعصِيَتِكَ» (¬١).
فصاحب الطاعة عزيز، وصاحب المعصية ذليل، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عمر: «وَجُعِلَ الذُّلُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» (¬٢).
ثالثًا: سؤال الله تعالى، والتضرع إليه بهذا الاسم العزيز، روى الترمذي في سننه من حديث أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي، وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرًا» (¬٣).
وروى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ» (¬٤).
رابعًا: من أسباب العزة والرفعة العفو والتواضع، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَاّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلَاّ رَفَعَهُ اللهُ» (¬٥). فمن عفا عن شيء مع مقدرته على الانتقام، عظم في القلوب في الدنيا، وفي الآخرة يعظم الله له الثواب، وكذلك التواضع رفعة في الدنيا والآخرة.
خامسًا: أن ما أصاب المسلمين من ضعف، وذل وهوان، وتخلف عن بقية الأمم في هذه الأزمنة، إنما هو بسبب المعاصي والذنوب،
---------------
(¬١) الجواب الكافي (ص: ٥٣).
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) برقم (٣٥٨٨) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/ ١٨٤) برقم (٢٨٣٨) وأصله في صحيح مسلم.
(¬٤) جزء من حديث البخاري برقم (٧٣٨٣)، ومسلم برقم (٢٧١٧) واللفظ له.
(¬٥) برقم (٢٥٨٦).

الصفحة 510