كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

الكلمة الثالثة والتسعون: الورع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن الصفات المحمودة التي حث عليها الشرع، ورغب فيها: الورع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَأَمَّا الْوَرَعُ فَإِنَّهُ الإِمْسَاكُ عَمَّا قَدْ يَضُرُّ، فَتَدْخُلُ فِيهِ الْمُحَرَّمَاتُ وَالشُّبُهَاتُ، لأَنَّهَا قَدْ تَضُرُّ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَات وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» (¬١).
وقال الشيخ ابن عثيمين: «الورع ترك ما يضر، ومن ذلك ترك الأشياء المشتبه في حكمها، والمشتبه في حقيقتها، فالأول اشتباه في الحكم هل هو حرام أو حلال؟ والثاني اشتباه في الحال، فالإنسان الورع هو الذي إذا اشتبه الأمر عليه تركه إن كان اشتباهاً في تحريمه، وفعله إن كان اشتباهاً في وجوبه لئلا يأثم بالترك» (¬٢) أهـ. روى البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٦١٥).
(¬٢) شرح رياض الصالحين (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦).

الصفحة 517

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text