كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)
وفي رواية أخرى لمسلم: «يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» (¬١).
وهذا الحوض، وصفته ثبتت بطرق عن جمع من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واشتهر ذلك واستفاض، بل تواترت في كتب السنة من الصحاح، والحسان، والمسانيد، والسنن، والحوض هو مجمع الماء.
قال النووي رحمه الله: «وَهَذَا تَصرِيحٌ بِأَنَّ الحَوضَ حَقِيقِيٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا سَبَقَ، وَأَنَّهُ مَخلُوقٌ مَوجُودٌ اليَومَ» (¬٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «وَالحَوضُ مَوجُودٌ الآنَ» (¬٣) لما رواه البخاري، ومسلم من حديث عقبة بن عامر: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَومًا فَصَلَّى عَلَى أَهلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيْتِ، ثُمَّ انصَرَفَ عَلَى المِنبَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضي الآنَ» (¬٤).
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (¬٥).
ولهذا يحتمل أنه في هذا المكان، لكن لا نشاهده لأنه غيبي، ويحتمل أن المنبر يوضع يوم القيامة على الحوض (¬٦). اهـ.
وأما في كيفية مائه، فإنه أشد بياضًا من اللبن، هذا اللون، أما في الطعم فإنه أحلى من العسل، وفي الرائحة أطيب من المسك.
روى مسلم من حديث أبي ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذكر الحوض
---------------
(¬١) برقم (٢٣٠١).
(¬٢) شرح صحيح مسلم (٥/ ٥٩).
(¬٣) شرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٥٧).
(¬٤) البخاري برقم (٦٥٩٠)، ومسلم برقم (٢٢٩٦).
(¬٥) البخاري برقم (٦٥٨٨)، ومسلم برقم (١٣٩١).
(¬٦) شرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٥٧).