كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

أَلَاّ تُغْلَبُوْا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوْبِهَا فَافْعَلُوْا، ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ} [ق: ٣٩]» (¬١).
عاشرًا: أن المحافظ على صلاة الفجر من أطيب الناس عيشًا، وأنشطهم بدنًا، وأنعمهم قلبًا، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَاسِ أَحَدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيْلٌ فَارْقُدْ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيْطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَاّ أَصْبَحَ خَبِيْثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» (¬٢).
وقد وردت نصوص كثيرة فيها التحذير الشديد لمن تهاون في صلاة الفجر؛ فمن ذلك: ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» (¬٣).
قال بعض أهل العلم: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما همَّ بذلك إلا أن هؤلاء المتخلفين عن صلاة الجماعة قد ارتكبوا ذنبًا عظيمًا، وجرمًا كبيرًا».
ومنها ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود قال: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ نَامَ لَيلَهُ حَتَّى أَصبَحَ. قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ» (¬٤)، وحسب من كان كذلك خيبةً وخسارةً وشرًّا.
---------------
(¬١) البخاري برقم (٥٥٤)، ومسلم برقم (٦٣٣).
(¬٢) البخاري برقم (١١٤٢)، ومسلم برقم (٧٧٦).
(¬٣) البخاري برقم (٦٥٧)، ومسلم برقم (٦٥١).
(¬٤) البخاري برقم (١١٤٤)، ومسلم برقم (٧٧٤).

الصفحة 562