كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢]، وفي قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلَاغُ المُبِينُ} [المائدة: ٩٢]. وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: «فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (¬١).
٢ - هداية التوفيق لقبول الحق والإعانة عليه، وهي التي تفرد بها سبحانه فقال لنبيه: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ} [القصص: ٥٦]، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: ٩٩]، وقال سبحانه: {وَلَوْ شِئْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: ١٣].
ومن أنواع الهداية:
أن يهدي الله العبد للقيام بالأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة مع الناس، روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي أيوب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَائِي وَذُنُوْبِي كُلَّهَا، اللَّهُمَّ أَنعِمْنِي، وَأَحْيِنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي لِصَالِحِ الأَعْمَالِ وَالأَخْلَاقِ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِصَالِحِهَا إِلَاّ أَنْتَ، وَلَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَاّ أَنْتَ» (¬٢).
ومن أعظم أنواع الهداية أن يهدي الله العبد للقيام بالتوحيد، والبعد عن الشرك، فإن من قام بذلك نال الأمن في الدنيا والآخرة قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ
---------------
(¬١) صحيح البخاري برقم (٢٩٤٢)، وصحيح مسلم برقم (٢٤٠٦) واللفظ له.
(¬٢) (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩) برقم (٥٩٩٦) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (١٢٦٦).

الصفحة 584