كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

غير زوجها، وطهرت أثوابها من أن يعرض لها دنس أو وسخ (¬١).
وإن من أعظم ما أتحف الله به عباده في دار كرامته، زواجهم من الحور العين، فبهذا الزواج تتحقق السعادة وتكتمل اللذة، قال تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الطور: ٢٠]. وقال سبحانه: {إِنَّ أَصْحَابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: ٥٥ - ٥٦].
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم: «شغلهم افتضاض الأبكار» (¬٢).
روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ لِلمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِن لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّوْنَ مِيْلاً، لِلمُؤْمِنِ فِيْهَا أَهْلُوْنَ، يَطُوْفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ، فَلَا يَرَى بَعْضُهُم بَعْضًا» (¬٣).
وهذه الخيام غير الغرف والقصور التي في الجنة، فذاك نعيم آخر، روى الطبراني في المعجم الصغير من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قِيَلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَل نَصِلُ إِلَى نِسَائِنَا فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ فِي اليَوْمِ إِلَى مِئَةِ عَذْرَاءَ» (¬٤).
والحور العين يشتقن إلى أزواجهن من المؤمنين، فتدعو الواحدة منهن على من يتعرض لزوجها في الدنيا، فكيف إذا قدم عليها وبشرت
---------------
(¬١) بدائع التفسير (١/ ٢٩٧).
(¬٢) تفسير ابن كثير (١١/ ٣٦٩).
(¬٣) البخاري برقم (٣٢٤٣)، ومسلم برقم (٢٨٣٨).
(¬٤) (٢/ ٦٨) برقم (٧٩٥) وقال الحافظ أبو عبدالله المقدسي: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح، تفسير ابن كثير (١٣/ ٣٧٥).

الصفحة 626