كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [البقرة: ٢١٤].
روى البخاري في صحيحه من حديث خباب بن الأرت قال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيْمَن قَبْلَكُم يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيْهِ، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَارِ فَيُوْضَعُ عَلَى رَاسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَن دِيْنِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيْدِ مَا دُوْنَ لَحْمِهِ مِن عَظْمٍ أَو عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَن دِيْنِهِ، وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيْرَ الرَّاكِبُ مِن صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَاّ اللهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُم تَسْتَعْجِلُوْنَ» (¬١).
وروى الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» (¬٢).
وسأل رجل الشافعي رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله، أيهما أفضل للرجل: أن يمكن فيشكر الله عز وجل؟ أو يبتلى فيصبر؟ فقال الشافعي: لا
---------------
(¬١) برقم (٣٦١٢).
(¬٢) برقم (٢٣٩٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

الصفحة 630

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text