كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)
الثاني: أنها بعد العصر، وهو أرجح القولين، لما روى النسائي من حديث جابر - رضي الله عنه -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَاّ آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» (¬١).
وهذا القول هو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث، أما حديث أبي موسى السابق فقد أعل بعلل كثيرة أشار إليها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري (¬٢).
ومنها أنه يوم تكفير السيئات، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (¬٣).
ومن آداب يوم الجمعة التي ينبغي للمؤمن الحرص عليها:
أولاً: استحباب قراءة الإمام {الم * تَنْزِيلُ} السجدة، و {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} في فجر يوم الجمعة، روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ {الم * تَنْزِيلُ} السَّجْدَةُ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} (¬٤).
ثانيًا: استحباب كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وليلتها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه النسائي من حديث أوس بن أوس: «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عليه السلام، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ». قَالُوا:
---------------
(¬١) برقم (١٣٨٩) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (١/ ٣٠٨) برقم (١٣١٦).
(¬٢) انظر: فتح الباري (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).
(¬٣) برقم (٢٣٣).
(¬٤) برقم (٨٧٩).