كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

فبين سبحانه أن صلة الرحم حق لازم واجب الأداء، سواء كان حقًّا ماديًّا أو معنويًّا.
ولقد كانت الدعوة لصلة الرحم من أوائل ما دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أول بعثته، ففي الصحيحين في قصة أبي سفيان مع هرقل حين سأله هرقل: فَمَاذَا يَامُرُكُمْ؟ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو سفيان: قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَامُر بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ (¬١).
وصلة الأرحام سبب لبسط الرزق وطول العمر في الدنيا، وفي الآخرة الفوز بالجنة والنجاة من النار.
ففي الصحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -: أن أعرابيًا عرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته، أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله، أو يا محمد، أخبرني بما يقربني من الجنة؟ وما يباعدني من النار؟ قال: فكف النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نظر في أصحابه، ثم قال: «لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ»، قال: كيف قلت؟ قال: فأعاد. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ» (¬٢). وفي رواية: «إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٣)، وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (¬٤).
---------------
(¬١) البخاري برقم (٧)، ومسلم برقم (١٧٧٣).
(¬٢) البخاري برقم (١٣٩٧)، ومسلم برقم (٣٩).
(¬٣) صحيح مسلم برقم (١٣).
(¬٤) البخاري برقم (٥٩٨٦)، ومسلم برقم (٢٥٥٧).

الصفحة 682