كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

وقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب، التي توعد الله صاحبها بألوان من الوعيد والعقوبات العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: ٢٥].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهْوَ لَكِ». قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: ٢٢]» (¬١).
وروى الترمذي في سننه من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» (¬٢).
وقاطع الرحم مهدد بعدم دخول الجنة، ففي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ» (¬٣).
والواصل لرحمه هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها، روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا
---------------
(¬١) البخاري برقم (٥٩٨٧)، ومسلم برقم (٢٥٥٤).
(¬٢) برقم (٢٥١١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬٣) صحيح البخاري برقم (٥٩٨٤)، وصحيح مسلم برقم (٢٥٥٦) واللفظ لمسلم.

الصفحة 683