كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)
قال الإمام النووي: قال أصحابنا: «يستحب أن يقدم الأم في البر، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات، ثم الإخوة والأخوات، ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام، كالأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ويقدم الأقرب فالأقرب (¬١)، إلى آخر ما قال.
روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي رمثة - رضي الله عنه - قال: انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: «بِرَّ أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» (¬٢).
والصدقة على ذي الرحم تضاعف لصاحبها، روى الترمذي في سننه من حديث سلمان بن عامر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» (¬٣).
وروى البخاري ومسلم من حديث ميمونة بنت الحارث: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً، وَلَمْ تَسْتَاذِنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؟ قَالَ: «أَوَ فَعَلْتِ؟ »، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ» (¬٤).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------------
(¬١) شرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ١٠٣).
(¬٢) (٥/ ٢٠٩) برقم (٧٣٢٧)، وقال محققه الشيخ عبدالسلام علوش: له شواهد.
(¬٣) برقم (٦٥٨)، وقال الترمذي: حديث حسن.
(¬٤) البخاري برقم (٢٥٩٢)، ومسلم برقم (٩٩٩).