كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)
عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (¬١).
الثاني: أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى، روى البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (¬٢).
قال الفضيل بن عياض: أحسن عملاً أخلصه وأصوبه، وقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة (¬٣).
ومن أعظم الدلائل على الإخلاص: أن العبد يعمل العمل الصالح، ثم لا يبالي باطلاع الناس عليه، بل لو نسب إلى غيره لأفرحه ذلك لعلمه أنه محفوظ عند الله تعالى.
وقيل لسهل التستري: أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص؛ لأنه ليس له فيها نصيب - أي من الدنيا -.
ثانيًا: تقوى الله عز وجل، ومراقبته في السر والعلن، فإن تقوى الله عز وجل وصيته للأولين والآخرين، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ} [النساء: ١٣١].
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يوصي أصحابه بتقوى الله، ففي حديث العرباض بن سارية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ
---------------
(¬١) البخاري برقم (٢٦٩٧)، ومسلم برقم (١٧١٨).
(¬٢) البخاري برقم (١)، ومسلم برقم (١٩٠٧).
(¬٣) مدارج السالكين (٢/ ٩٣).