كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

الكلمة المئة وأربع وعشرون: غض البصر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن من الفتن التي يواجهها المسلم في هذه الحياة فتنة النظر إلى النساء وهذه الفتنة تواجهه في السوق، وفي الطرقات، وفي الأماكن العامة، وفي الجرائد والمجلات، وفي غير ذلك، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (¬١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؟ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» (¬٢).
ومن الأمور المعينة للتغلب على هذه الفتنة:
أولاً: استحضار النصوص الواردة في الأمر بغض البصر، والنهي عن إطلاقه في الحرام، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: ٣٠].
---------------
(¬١) البخاري برقم (٥٠٩٦)، ومسلم برقم (٢٧٤٠).
(¬٢) برقم (٢٧٤٢).

الصفحة 699

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text