كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)
الكلمة المئة واثنتان وثلاثون: الظلم وعواقبه الوخيمةالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن الذنوب العظيمة التي حرمها الله على عباده، ورتب عليها العقوبة في الدنيا والآخرة الظلم، قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم: ٤٢].
وقال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [النمل: ٥٢].
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» (¬١).
والظلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ظلم العبد نفسه بالكفر والشرك والنفاق، قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: ٨٢].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن
---------------
(¬١) برقم (٢٥٧٧).