كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 3)

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «وقد ثبت عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف الصالح بعدهم التحذير من البدع، والترهيب منها، وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين، وشرع لم يأذن به الله، وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي، واتهامه بعدم الكمال، ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم، والمنكر الشنيع، والمصادمة لقول الله تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: ٣].
والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - المحذرة من البدع، والمنفرة منها (¬١). اهـ.
وَمَرَّ ابنُ مَسعُودٍ - رضي الله عنه - عَلَى أُنَاسٍ فِي المَسجِدِ يَنتَظِرُونَ الصَّلَاةَ وَهُم حِلَقٌ، وَفِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفَي أَيدِيهِم حَصًى، وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُم: سَبِّحُوا مِئَةً، فَيُسَبِّحُونَ، كَبِّرُوا مِئَةً فَيُكَبِّرُونَ، هَلِّلُوا مِئَةً فَيُهَلِّلُونَ، فَقَالَ لَهُم: عُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوَ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ؟ قَالُوا: وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلَاّ الْخَيْرَ! قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَم يُصِبْهُ؟ ! (¬٢).
وقال أهل العلم: إن كل عمل يتقرب به المسلم إلى ربه عز وجل لا بد له من شرطين:
---------------
(¬١) رسالة للشيخ بعنوان: التحذير من البدع (ص: ١١).
(¬٢) معجم الطبراني الكبير (٩/ ١٢٧) رقم (٨٦٣٦)، وروي بألفاظ كثيرة.

الصفحة 787

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text