{يَدْعُونَه إِلَى الْهُدَى}: المراد بالهدى؛ الطريق الهادي إلى القصد. جُعِلَ نفس الهدى، للمبالغة.
التفسير
71 - {قلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا. . .} الآية.
سبب نزول هذه الآية: على كل ما رواه ابن جرير وغيره أَن المشركين قالوا للمؤمنين: اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمَّد.
وقيل: نزلت في أَبي بكر رضي الله عنه، حين دعاه ابنه عبد الرحمن - قبل أَن يعتنق الإِسلام - إِلى أَن يعود إِلى عبادة الأَصنام.
وفي توجيه الأمر إِلى الرسول، تعظيم لشأْن المؤمنين، أو لشأْن أَبي بكر، حيث جعلت دعوتهم إلى الشرك، كأَنها موجهة إِلى الرسول.
والذي نراه: أنه ثبت - بالقرآن والسنة - أَن الشركين، طلبوا من الرسول كثيرا: أَن يترك الدعوة لهذا الدين الحق، ويرجع إلى عبادة الأصنام، وأَغرَوْهُ بكافة المغريات فأبى.
وقد أَمره الله في هذه الآية: أَن يقنطهم من استجابته إلى ما طلبوه منه، كما أَمره بذلك - في قوله تعالي: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (¬1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (1).
وكما دعَوه إِلى الشرك، دَعَوُا المؤمنين إليه أَيضًا. قال تعالي: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيِلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ... } (¬2).
والعنى: قل أَيها الرسول، للمشركين الذين يدعونك والمؤْمنين إِلى الشرك: أَنعبد من غير الله المتفرد بصفات الأُلوهية، ما لا يقدر على نفعنا إن عبدناه، ولا على ضرنا
¬__________
(¬1) سورة الكافرون.
(¬2) العنكبوت، من الآية: 12