كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ويعذب من يشاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فقال: فاشتد ذلك على أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فأتوا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)) ، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم، ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} ، فلما فعلوا ذلك، نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أو أخطأنا} قال: نعم، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قبلنا} قال: نعم، {ربنا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لنا به} قال: نعم {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكافرين} قال: نعم.
ثم أخرجه مسلم ايضا في الموضع السابق نفسه برقم (٢٠٠) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} ، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا)) قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إنا نسينا أو أخطأنأ} ، قال: قد فعلت، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كما حمتله على الذين من قبلنا} ، قال: قد فعلت. {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} قال: قد فعلت.

الصفحة 1021